علي الأحمدي الميانجي

52

مكاتيب الأئمة ( ع )

من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريّين ومن القسّيسين والرُّهبان ثلاثمئة رجل ، ومن ذوي الأخطار منهم سبعمئة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهو « 1 » مُلكه عرشاً مُساغاً « 2 » من أصناف الجواهر إلى صحن القصر ، فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت الصلبان وقامت الأساقفة عكفاً ونشرت أسفار الإنجيل ، تسافلت الصُّلُب من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوّضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار ، وخرّ الصاعد من العرش مغشيّاً عليه ، فتغيّرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدّي : أيّها الملك ، أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب المَلِكاني « 3 » . فتطيّر جدّي من ذلك تطيّراً شديداً ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا الصلبان ، وأحضروا أخا هذا المُدبَر العاثر « 4 » المنكوس جدُّه ؛ لأزوّج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل . وتفرّق الناس ، وقام جدّي قيصر مغتمّاً ، ودخل قصره وأرخيت الستور ، فأريت في تلك الليلة كأنّ المسيح والشمعون وعدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي ، ونصبوا فيه منبراً يباري « 5 » السماء علوّاً وارتفاعاً ، في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمّد صلى الله عليه وآله مع فتيةٍ وعدَّة من بنيه ، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول : يا روحَ اللَّهِ ، إِنِّي جِئتُكَ خَاطِبَاً مِن وَصِيِّكَ شَمعُونَ فَتاتَهُ مَلِيكَةَ لِابنِي هَذَا . وأومأ بيده إلى أبي

--> ( 1 ) . البهو : البيت المقدم أمام البيوت . ( 2 ) . في هامش المصدر : في بعض النسخ : « وأبرز هو من ملكه عرشاً مصنوعاً » . ( 3 ) . الملكانيّ : أصحاب ملكا الّذي ظهر بالروم واستولى عليها . ومعظم الروم ملكانيّة . قالوا : إنّ الكلمة اتّحدت بجسد المسيح ( راجع : الملل والنحل ) . ( 4 ) . وفي الغيبة للطوسي : « العاهر » بدل « العاثر » ، في بعض النسخ : « العابر » . ( 5 ) . يباري : أييعارض .